عبد الملك الجويني

184

نهاية المطلب في دراية المذهب

2490 - رجعنا ( 1 ) إلى القارن في [ الصورة ] ( 2 ) التي ذكرناها ، وهي إذا عاد القارن إلى ميقاته ، فإن قلنا : المتمتع إذا عاد بعد الإحرام من مكة ، لا يسقط الدم عنه ، فالقارن العائد ( 3 ) بذلك أولى ، وإن قلنا : يسقط الدم عن المتمتع في الصورة التي ذكرناها ، ففي سقوط الدم عن القارن ، إذا عاد وجهان ، ذكرهما الصيدلاني وغيرُه : أحدهما - أنه يسقط دم القران ، وهو قياسٌ بيّن . والثاني - لا يسقط ؛ فإن القارن في حكم متمسك بنسك [ واحد ] ( 4 ) ، فلا وقع لعوده ، واسم القِران باقٍ لا يزول ، والتمتع يزول بالعَوْد إلى الميقات ، وهذا كان يحسن وقعُه لو أوجبنا الكفارة على المكّي إذا قرن ، وفرقنا بين صورة التمتع منه ، وبين صورة القِران ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن انتفاء الكفارة عن المكي في القِران متفق عليه . وقد قال الشافعي في أثناء كلامه ، في هذه المسائل : " والقارن أخف حالاً من المتمتع " واختلف الأئمة في تفسير لفظه : فقيل : أراد به الردَّ على مالك ( 5 ) ؛ فإنه أوجب على القارن بدنة ، وعلى المتمتع شاة ، فقال ردّاً عليه : الغريب القارن أتى بنسكيه ( 6 ) من ميقات بلده ، والمتمتع يأتي بالحج من ميقات غيره ، فالقارن أخف حالاً فيما يتعلق بأمر الميقات ، فلا ينبغي أن تزيد كفارته على كفارة المتمتع . وقيل : أراد الشافعي الردّ على داود ( 7 ) ؛ فإنه قال : لا شيء على القارن ، وإنما الكفارة على المتمتع . فقال رداً عليه : القارن أخف حالاً ، فإنه لا يتعدد ميقات نسكيه ، والمتمتع يتعدد ميقاته ، ويتفصَّل ( 8 ) ، فيجوز أن يؤاخذ القارن الذي أتى

--> ( 1 ) ( ط ) : رجعٌ . ( 2 ) في الأصل : العودة . ( 3 ) ( ط ) : العامد . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 470 مسألة 737 . ( 6 ) عبارة ( ط ) : " الغريب القارن إذاً أتى بنسكيه . . . " . ( 7 ) ر . المحلى : 7 / 167 . ( 8 ) ( ط ) : ينفصل .